عبد الملك الجويني
270
نهاية المطلب في دراية المذهب
يغني عن اليمين أولى بأن لا يُسقط القصاصَ في اليمين ؛ فإن هذا الاعتياض فاسد ، وأخذ المال بدلٌ عن الدم [ مشروع ] ( 1 ) لا فساد فيه . التفريع على الوجهين : 10525 - إن حكمنا بأن القصاص لا يسقط عن اليمين ، فقطْع اليسار هدرٌ بناءً على إباحة المخرِج ؛ فإن إباحته كافيةٌ في الإهدار ، وإن حكمنا بأن القصاص يسقط في اليمين ، فالرجوع إلى المال ، ولا تقع اليسار عن اليمين قطّ لمستحق القصاص في اليمين ، [ فتبقى ] ( 2 ) اليمين ، واليسارُ فيه هدرٌ ، ولا يتعلق بما جرى إلا سقوطُ القصاص ، وهذا واضح ، ولكنه على وضوحه [ مزِلّة ] ( 3 ) . فليقف الناظر عنده . والجملة في هذا أنا كيفما صدقنا قصود القاطع ، فقطْع اليسار يجري على الإهدار ، وإنما التردد في أن القصاص في اليمين هل يسقط إذا كان المخرج على قصد الإباحة ؟ 10526 - ومن تمام الكلام في هذا القسم - وهو إذا قصد المخرِج الإباحة - أن القاطع لو قال : جعلت اليسار باليمين إنشاء من عندي ، وهذا يتميّز في التصور عما قبله ؛ فإنه في الصورة المتقدمة على هذه ظن أن حكم الشرع وقوع اليسار عن اليمين ، وهو في هذه الصورة يجعل الأمر كذلك ، وهذا عندي يخرج على الخلاف في أن القصاص في اليمين هل يسقط [ له تلف ] ( 4 ) ، وهذه الصورة أولى بأن يسقط القصاص فيها ، [ فإنا إن حملنا ما صدر من القاطع على معاوضة فاسدة ، لكان قريباً ] ( 5 ) ؛ فإنه
--> ( 1 ) في الأصل : " مشاع " . ( 2 ) في الأصل : " وفيه " . والمثبت محاولة من المحقق ، وإن كنا نكاد نقطع أنها ليست لفظة الإمام . ولكن الكلام مفهوم ومستقيم على أية حال . ( 3 ) في الأصل : " من له " . ( 4 ) ما بين المعقفين مقحمٌ لم نستطع توجيهه ، ولا تصور ما فيه من تصحيف ( إن كان ) . ( 5 ) عبارة الأصل : " بأن نحمل - - ا - ى صدر من للقاطع على معاوضة فاسدة لكان قريباً " هكذا جاءت تماماً ، وفيها أكثر من خلل وتصحيف . والمثبت تصرف من المحقق على ضوء السياق ، وعلى ما قاله الرافعي آخذاً معناه من الإمام ، ونصه : " ولو قال : علمت أن اليسار لا تجزىء عن اليمين شرعاً ، لكن جعلتها عوضاً عن اليمين من عندي ، اطّرد الخلاف ، وجعل =